الشركس في العراق بقلم الاستاذ الاديب غالب الحبكي
الشركس في العراق يعدون هم اليوم المواطنون العراقيون من الأصول الشركسية ، يقدر عدد الشركس في العراق بـ 30 ألف نسمة وأما عدد الناطقين باللغة الأديغة في العراق هم 19 ألف نسمة حسب آخر التقديرات الإحصائية العراقية لعام 1993م ، يتواجد الشركس في العراق في العاصمة بغداد ، إضافة إلى مدن أخرى مثل الموصل والسليمانية وأربيل وكركوك وقرية الشيشان(الحميدية) في قضاء المقدادية في محافظة ديالى وسط العراق كذلك مراكز المدن في مناطق جنوب العراق.
حيث يعرفون باسم الچيچان نسبة إلى منطقة الشيشان القفقاسية والقرية باسم (الحميدية ) وذلك نسبة الى السلطان عبد الحميد الثاني ، ومعظم الشركس أو الچيچان كما يطلق عليهم(باللهجة المحلية العراقية) وهم من هاجروا من القفقاس إلى واستوطنوا وسط وشمال وجنوب العراق أبان الحروب بين الأمبراطوريتين العثمانية والروسية ، وخصوصاً عقب عمليات وحملات التهجير والقتل والتخويف القسري الذي تعرضت له شعوب بلاد شمال القفقاس ، وسميت الهجرة الكبرى التي امتدت لفترة طويلة من عام 1859م الى حوالي عام 1864م نزحت واستوطنت وسط بلاد الأناضول في تركيا اليوم و البلاد الشام والعراق وايران و أذربيجان حيث كانت هذه البلدان انذاك تحت سيطرة الدولة العلية العثمانية .
كانت منها الحصة الأكبر للعراق من اعداد الأسر والعائلات ( الشيشانية ،و الداغستانية ، و الشركسية ) التي أستوطنت بصورة رئيسية في مدن شمال ووسط وجنوب العراق ، ومنها مراكز المدن الأرياف كل كركوك وديالى و بغداد والموصل و الأنبار في مدينة (الفلوجة) ، إلى جانب العوائل التي قدمت طوعاً من شمال وجنوب داغستان إلى العراق عبر أذربيجان وإيران قبل التهجير القسري و بفترات غير قصيرة وأستقرت في دهوك وأربيل والسليمانية ، وكانت الغالبية العظمى من المهاجرين القادمين إلى العراق ، تتكون من عوائل القادة العسكريين أو المقاتلين والمسوؤلين والتجار والأعيان الذين إنضموا إلى العمل في الدوائر المدينة والتطوع في الجيش العثماني بدواعي ودوافع سياسية وإجتماعية حيث استقروا و فضّلوا البقاء في العراق ولم يغادروا حتى ما بعد سقوط والانهيار الدولة العثمانية.
من أهم العوائل الشركسية وركائزها الأساسية في العراق هم ( عائلة الداغستاني ) نسبة إلى جمهورية (داغستان) في القفقاس ، طاشان أو ما سمي فيما بعد “چيچان” لصعوبة لفظ العراقيين لكلمة ( شيشان) تلفظ (چيچان )عليهم في وسط العراق نسبة إلى جمهورية الشيشان في القوقاز وكل الشركس في العراق والاغلب منهم من المسلمين السنة.
والجدير بالذكر أن الحكومات العراقية المتعاقبة التي أعترفت (في نطاق هوية الأحوال المدنية التي تشير منذ تأسيس الدولة العراقية إلى القومية والدين) بالقوميات التي تقطن العراق لم تعترف كما يبدو بالقوقازيين أو الشركس في العراق في ذلك الوقت الا فيما بعد اندثرت المسميات تحت شعار القومية العربية.
فالأثر الوحيد الذي من مكن أن يعُثر عليه بالنسبة لخانة القومية في هوية الأحوال المدنية للمواطنين من ذوي الأصول الشركسية إما أن يترك من دون إشارة بالنسبة إلى نسبهم والقومية ، الشركسي أو يكتب فيها (عربي أو تركماني أو كردي). فبمراجعة بسيطة للإحصاءات السكانية الرسمية للدولة العراقية ابتداء من عام 1927م.
وللعلم حتى اليوم يمكن ملاحظة بأن أياً منها لم يشر إلى القومية القوقازية أو چيچيان العراق ، يذكر أن إحصاء عام 1957م في بغداد ، وهو الوحيد الذي كان قد أشار إلى حيز باسم (قوميات أخرى) بمعدل 2٪ من سكان كركوك على رغم من عدم تعريفه لهذه القوميات الأخرى بإسمها الصريح أسوة بإشارته إلى قوميات الأخرى التي تمثل القومية ، الفارسية والأرمنية ، إضافة إلى القوميات الرئيسة ، العربية ، والكردية والتركمانية.
تاريخ تطور العائلات الشيشانية في العراق مشابه لتطورهم في الجوار الاقليمي في تركيا أو الأردن أو سوريا حيث أنهم ومع التحول من المجتمع الزراعي وتحوله إلى نمط مدني حيث اشتغل غالبيتهم بالسلك العسكري والامني والمراتب العليا في الدولة العثمانية آنذاك ، ولكن تبقى اختلافات تميز حالهم عن حال (شيشانيي الأردن) تحديداً ، فشيشانيوا العراق فقدوا (اللغة الأم) والكثير من تقاليدهم وشكل و نمط حياتهم و معيشتهم ، وهذا التصور العام حيث يعود السبب اندثار الهوية القومية ، ذلك لتحول طابع الدولة العراقية في ظل الإيدولوجية وشيوع مسميات القومية العربية والتي كانت ضمن المنظور السياسي الإيديولوجي على أنها هي الهوية الوطن والبلاد العربية .
كما أن هناك عائلات شركسية كبيرة سكنت في غرب العراق وبالخصوص في محافظة الانبار مثل( مدينة عانه) كان سكنت المدن هم ( الابازه والخاتون والقازان مثل عائلة سالم ياس الابازه ) التي سكنت محلة الخطبة في مدينة عانه ثم منها هاجرت إلى بغداد وعائلة السيد نوري قازان وغيرهم وأيضا هناك اسماء عائلات شركسية كثيرة سكنت مدينة الفلوجة وساهمت في بناءها
المشاركات والنصوص الأكثر قراءة على موقعنا