(القصيدةُ المرأة)
ما لم تبُحْ بهِ شهرزاد
على ما يراهُ راءٍ في حلمِه . . .
اندلقَ منها صَدْر
تأخّرَ عنها عَجْز
تجرّدتْ إلآ من شفوفٍ
شاءتْ أنْ تبوحَ بما لا تكتمُهُ مرآةٌ في خِلوة . . .
تهادتْ بدلالِ ضُحى . . .
الحُسنُ
يغلبُ مَنْ يُحاورُهُ في كُلِّ اللّغات . . .
. . . . .
أميرةٌ
يغسلُ قدميْها رذاذٌ
باركتْهُ من الشّتاءِ عذارى غيومِه . . .
ولها أنْ تكونَ كذلك . .
فالشّمسُ لا تُرَق . . .
لا تبيعُ الفاختةُ طوقَها إلآ عندَ الذّبح . . .
بعطرِهِ
يعيشُ الياسمين
بعطرِهِ يموت
ليسَ لهُ أنْ يكونَ إلآ كما أرادَ الطّلُ لقطراتهِ أنْ تكون . . .
ربَما
الموتُ والميلادُ مُفردةٌ واحدة . . .
. . . . .
في ليلٍ
يزحفُ إلى فجرهِ ثمِلاً
على متنِ ابنةِ دِنٍّ عجوزٍ من بلادِ الرّوم . . .
ثلّةٌ من ندامى
تصالحتْ في داخلِهم النّقائض . . .
أداروا لدنياهم قَفا
تشابكتْ عيونُهم على ما ودّ قلبٌ عاشقٌ لقلب . . .
أردانُهم
أثقلَها عبقُ الخُزامى في ليلةٍ ذاتِ رداءٍ من مطر . . .
جاؤوا فِرادى
بينَ شيخٍ راجعٍ لصِباه . . .
وفتىً
أضاعَ همزةَ وصلٍ لامرأةٍ ما كانَ لها أنْ تُحبَّ سواه . . .
آخرُهم
يستبقُ خُطاهُ لكأسٍ
لمّا يفضّْ بكارتَها بعدُ فم . . .
كُلٌّ يتلمّسُ أنفاسَهُ المُتقطّعةَ في تساقطِ لذائذَ
أينعتْ لقطاف . . .
. . . . .
أقبلتْ
ترشقُها بعينِ نخّاسٍ نظراتٌ
لم تغفلْ زاويةً
أخفتْها على كَرهٍ أوراقُ خصفٍ
توقظُ هامداً تحتَ رمادِ خريفِه . . .
دعوها
ترمِ مفاتنَها في غيابةِ مَنْ رأى . . .
لا تبخلوا عليها بما أفتى بهِ نديمُ صفراءَ
دواءً لداء . . .
بما حاكهُ صّريعٌ لنهديْها حمّالةً
ناءتْ بثقلِ ما ارتوى . . .
أخَطرَ في بالِ ابنِ الأحنفِ أنْ قافيةٌ من قلائدِ فوْزهِ
ستُدفعُ يوماً مهراً لعاشقة ؟ ١
. . . . .
تمنّعتْ
أنْ تبيتَ مُلْكَ يمينٍ في مخدعِ حريمٍ
تتضاجعُ فيهِ الأضداد . . .
تُساقُ لهُ الأيامى بلا هويةٍ أرقاماً في لوحةِ اغتصاب . . .
قد تتبرّأُ الأغصانُ من ثمارِها باشتدادِ عاصفٍ
لكنْ
لابدَّ لالتقاطِها من انحناء
ولو كانَ مَنْ أسلمتْهُ زبيدةُ مفاتيحَ قلب . . .
قارونُ بثمينِ ما مَلَك . . .
فلا سُلطانَ يأتي من حيثُ أتى !
. . . . .
قد يُقلبُ لوجهِ شهرزادَ يوماً ظهرُ مِجَنّ . . .
لكنَّ ما عندَها
يأكلُ الفناءُ رئتيهِ
ولا يصل !
لا يُهدمُ محرابٌ
كانَ فيهِ للعشقِ يوماً صلاة . . .
زرياب
هيَ بغداد !
أكبرُ من كُلِّ الأوتار
من كُلِّ الشّعر . . .
حينَ ينحتُ الكونُ إيقونةً لجمالِهِ تكون !
ما هكذا تُردُّ على البُعدِ الودائع . . .
آهاتٌ في ذُبالةِ ضوءٍ هاربٍ من عيونِ العَتمة . . .
أنْ يغصَّ نايٌ بصوتِهِ شجناً
يتشظّى وَجَعاً
لتكونَ الشّفاهُ مقبرةَ حروفٍ ميّتة . . .
غيرَ أنّ قلبَ زُليخةَ بقيَ مفتوحاً
وإنْ غُلّقتْ دونَهُ كُلُّ الأبواب . . .
. . . . .
عبد الجبار الفياض
حزيران/ 2020
١- يروى أن شاعرة عراقية
قالت ذات يوم أمام طلابها :
لوكان العباس بن الأحنف حيّاً
لزوجته !
وفوز حبيبة الشاعر .
