مرايا الردى بقلم الاستاذ الأديب خيري البديري

.
مرايا الردى

الأرضُ تصغرُ قدْ ضاقتْ بما فيها
هذي مرايا الردى قدّ خَطّ راويها

مذ (ألف ليلةِ) حزنٍ في ملامحنا
تُروى ولا سامعٌ شكوى لياليها

هيا ارقصي طرباً يا (شهرزادُ) هنا
فالروحُ ظامئةٌ تاقتْ أغانيها

إلامَ يرقصُ في أنفاسِنا وجعٌ ؟
إلامَ تُعزفُ موسيقًى تُحاكيها ؟

أواهُ كمْ شهقةٍ للموتِ تفزعنا
يشدو على وترِ الآهاتِ باغيها

هلْ سوفَ تكفي
لرسمِ الموتِ محبرةٌ؟
أم هلْ سيبكي على الأوراقِ ناعيها ؟

كمْ أهدرَ الموتُ
من صحراءَ رحلتنا ؟
هلْ نعذلُ العيسَ إذ لانتْ لحاديها ؟

أمْ هلْ نعاتبُ
حادي العيسِ في زمنٍ
للقتلِ فيهِ وصايًا سُرَّ داعيها ؟

أخوانَ قابيلَ لا تُخفى جرائركم
فالقتلُ أمسى لكم ديناً وتوجيها

الطفلُ بعدَ انتهاءِ الحربِ دمعتهُ
تجري بلا والدٍ يمحو مآسيها

والشيخُ يبحثُ في الأشلاءِ عن ولدٍ
ناجٍ يدثّرهُ من بطشِ حاميها

هناك والدةٌ قد ودّعتْ ولداً
والخوفُ يغمرها ؛ هلْ ضاعَ ساليها ؟

كأمِّ موسى ترى الصندوقَ في قلقٍ
هل يعبرُ اليمَّ أم يلقاهُ طاغيها ؟

لا بوركتْ لحيةٌ في الدينِ ماكرةٌ
تغرّ بالوهمِ مخدوعاً يحابيها

لا بوركَ العسكرُ المهووسُ أمكنةٌ
في كلّ واقعةٍ يفني مغانيها

يا موقدينَ جحيم الحربِ لا سلمتْ
أيدٌ لكم أوجدتْ في غيّها تيها

على شَفا الموتِ لازلنا حطامَ رُؤًى
قد أوجزتْ حِقَباً تُشقي لياليها

فكيف نشكو ؟ إلى مَنْ ؟ قاتلاً شرساً
وأينَ ؟ إنْ كانَ ( حاميها حراميها )

خيري البديري




صاحب الإمتياز الاستاذ الإعلامي غالب الحبكي

أخـر الأخبار

3efrit blogger


المواضيع والتعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة المــوقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك

عدد الزيارات الأن

Translate

البحث

المشاركات والنصوص الأكثر قراءة على موقعنا

قسم الحفظ والأرشيف